شهدت محافظة سوهاج جنوب مصر حادثة اعتداء خطيرة، تُسلط الضوء مجدداً على التحديات الكبيرة التي تواجه جهود الدولة في حماية الأراضي الزراعية وأملاك الدولة. فقد تعرض المهندس طلعت شوقي بشير، مسؤول حماية الأراضي الزراعية، لاعتداء وحشي بالضرب أدى إلى إصابته بعاهة مستديمة في عينه، وذلك خلال مشاركته في حملة لإزالة التعديات بقرية ونينة الشرقية التابعة لمركز سوهاج.
وقعت الحادثة في ثاني أيام عيد الأضحى المبارك، حيث استغل شقيقان وجود الحملة وقاما بالاعتداء على المسؤول. نُقل بشير على الفور إلى مستشفى الجامعة بالكوامل لتلقي العلاج، ليكشف الفحص الطبي عن إصابته البالغة التي خلفت عاهة مستديمة. ورغم تمكن السلطات الأمنية من القبض على الشقيقين المتورطين، إلا أن الواقعة أثارت استياءً واسعاً وتساؤلات حول مدى فعالية آليات حماية القائمين على إنفاذ القانون.
من جانبه، أعرب وزير الزراعة علاء فاروق عن بالغ أسفه للواقعة، مؤكداً على اهتمام الوزارة بحالة المهندس بشير وتقديم الدعم الكامل له. وشدد الوزير، في تصريحات له يوم السبت، على أن الدولة لن تتهاون في حماية فرق إنفاذ القانون، وأنها ستوفر لهم كافة سبل الدعم لتمكينهم من أداء مهامهم الوطنية في مواجهة التعديات على الأراضي الزراعية.
ووجه وزير الزراعة كلاً من رئيس قطاع الخدمات الزراعية والمتابعة، ومدير مديرية الزراعة بسوهاج، بالمتابعة المستمرة لحالة المسؤول المصاب، وتوفير الرعاية الصحية الكاملة له حتى إتمام شفائه. كما كلفهما بالتنسيق الفوري مع الجهات الأمنية في سوهاج لسرعة اتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحق المتورطين في هذا الاعتداء.
تُشير الحادثة إلى ظاهرة متكررة في مصر، حيث يستغل بعض المواطنين أيام العطلات الرسمية، مثل الأعياد، للتعدي على الأراضي الزراعية وأملاك الدولة والبناء عليها بشكل مخالف للقانون. هذه التعديات تُشكل تهديداً مباشراً للثروة الزراعية المصرية، التي تُعد ركيزة أساسية للأمن الغذائي والاقتصاد الوطني.
وفي سياق متصل، تواصل السلطات المصرية حملاتها المكثفة لإزالة التعديات، حيث انطلقت اول أمس الأحد المرحلة الثانية من الموجة 26 لهذه الحملات، ومن المقرر أن تستمر حتى السابع والعشرين من يونيو/حزيران الجاري. هذه الحملات تعكس إصرار الدولة على التصدي لهذه الظاهرة، لكن حادثة سوهاج تُبرز الحاجة الماسة إلى تعزيز آليات حماية الموظفين القائمين على تنفيذ القانون، وتغليظ العقوبات بحق المعتدين، لضمان سلامتهم واستمرارية جهود الحفاظ على مقدرات البلاد.










اترك رداً على AHMAD TAMER WATTAR إلغاء الرد