دمشق، سوريا – في ظل أزمة غير مسبوقة تشهدها سوريا منذ سنوات، يبرز التساؤل عن مدى فعالية دستور 2012 وقدرته على تحقيق التطلعات الشعبية. هذا الدستور، الذي جاء كتعديل لدستور 1973، أثار نقاشات واسعة حين إقراره، وما زالت بنوده اليوم تواجه تحديات جمة في ظل واقع مليء بالصراعات والتغيرات الجذرية.
من الناحية النظرية، يتضمن دستور 2012 بعض التعديلات التي يُفترض أنها تعزز مبادئ الدولة المدنية وحقوق المواطنين، مثل المواد المتعلقة بالحريات العامة وفصل السلطات. لكن هل يعكس هذا الدستور حقاً طموحات السوريين في بناء دولة ديمقراطية حديثة؟ الواقع يشير إلى أن كثيراً من هذه النصوص ظلت حبراً على ورق، ولم تتمكن من الصمود أمام تداعيات الأزمة.
سنوات الصراع الطويلة أفرغت العديد من مواد الدستور من مضمونها الفعلي. فكيف يمكن الحديث عن سيادة القانون وعمل المؤسسات بشكل طبيعي، بينما البلاد تعيش انقسامات عميقة وتنازع على النفوذ؟ كما أن صلاحيات الرئاسة الواسعة التي يحتفظ بها الدستور ما زالت تثير الجدل، خاصة في ظل المطالبات المتكررة بإعادة توزيع السلطات.
إن أي عملية انتقال سياسي مستقبلية في سوريا ستواجه تحديات دستورية وقانونية هائلة. فهل يمكن لدستور 2012 أن يكون أساساً لمرحلة جديدة، أم أن الضرورة ستقتضي صياغة دستور جديد يعكس توافقاً وطنياً أوسع ويعالج تداعيات سنوات الحرب؟ رؤى متعددة تتساءل عن شكل هذا الدستور المستقبلي، وكيف يمكن أن يضمن حقوق جميع مكونات المجتمع السوري ويضع أسس دولة مدنية قوية. يبقى التحدي الأكبر هو تحويل النصوص الدستورية إلى واقع ملموس يحقق العدالة والاستقرار للجميع.









أضف تعليق