صراع الوجود لتأمين الغذاء ومواجهة شبح المجاعة في غزة .

في ظل حصار خانق وعمليات عسكرية متواصلة، باتت جهود الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية الدولية هي الشريان الوحيد للحياة بالنسبة لملايين الفلسطينيين في قطاع غزة. في مواجهة أزمة إنسانية غير مسبوقة، يعمل هؤلاء الفاعلون الدوليون على مكافحة الجوع وتأمين الغذاء للمتضررين، لكنهم يصطدمون بعقبات هائلة تجعل مهمتهم شبه مستحيلة.

تضطلع وكالات الأمم المتحدة بدور محوري في الاستجابة الإنسانية في غزة. تُعد وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين (الأونروا) العمود الفقري لعمليات الإغاثة، حيث تقدم المأوى والمياه والصحة والتعليم، وخدمات الإغاثة الأساسية لملايين اللاجئين. كما يلعب برنامج الأغذية العالمي (WFP) دوراً حاسماً في توفير المساعدات الغذائية الطارئة، بينما يعمل مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) على تنسيق الاستجابة الشاملة، وتقديم التقارير الدورية عن الوضع على الأرض.

الجهود تشمل:

  • إيصال المساعدات: تنظيم قوافل المساعدات البرية، ومحاولة إيصالها عبر البحر أو الجو (الإسقاط الجوي)، رغم القيود المشددة.
  • توزيع الغذاء: محاولة توزيع الطحين والخبز والأغذية المعلبة على السكان، غالباً عبر مراكز توزيع تُصبح بحد ذاتها نقاطاً خطرة.
  • الدعم اللوجستي: محاولة تشغيل المخابز وتوفير الوقود والمياه، وهي عمليات تتعطل باستمرار بسبب الظروف الأمنية.
  • تقييم الاحتياجات: إجراء تقييمات دورية لحالة الأمن الغذائي وسوء التغذية لتحديد الفئات الأكثر احتياجاً.

تواجه المنظمات الدولية تحديات غير مسبوقة تُعيق عملها في غزة، أهمها:

  • الحصار وإغلاق المعابر: القيود الصارمة على دخول المساعدات والبضائع التجارية، وإغلاق المعابر الرئيسية، يُقلل بشكل كبير من حجم الإمدادات الضرورية.
  • القيود على الحركة داخل القطاع: العمليات العسكرية المستمرة، وتدمير الطرق، ونقاط التفتيش، تُعيق حركة قوافل المساعدات وفرق الإغاثة، خاصة نحو الشمال.
  • انعدام الأمن واستهداف مراكز التوزيع: التقارير المتواصلة عن استهداف المدنيين الذين ينتظرون المساعدات في مراكز التوزيع، أو حتى موظفي الإغاثة، تُحول عمليات التوزيع إلى “مصائد موت” وتُقلل من قدرة المنظمات على العمل بأمان.
  • نقص الوقود والمياه: ندرة الوقود تُشّل عمليات النقل والضخ للمياه، مما يؤثر على قدرة المستشفيات والمخابز ومحطات تحلية المياه على العمل.
  • الانهيار الكلي للنظام الصحي: تدهور الأوضاع الصحية يُفاقم من سوء التغذية، خاصة لدى الأطفال، ويجعل من الصعب علاج الحالات الحرجة.
  • عدم حيادية بعض المبادرات: رفض الأمم المتحدة التعاون مع مبادرات إغاثية “تفتقر للحيادية” أو تسيّس العمل الإنساني، يُعقد جهود التنسيق الشاملة.

تُحذر الأمم المتحدة وشركاؤها باستمرار من خطر المجاعة الوشيك في غزة، وتُطالب بوقف فوري لإطلاق النار، وضمان الوصول الآمن والمستدام للمساعدات الإنسانية دون قيود، كخطوة أساسية لإنقاذ حياة الملايين. ففي غزة، أصبحت أبسط حقوق الإنسان، كالحق في الغذاء، معركة يومية تُكافح المنظمات الدولية من أجلها بضراوة.

أضف تعليق

تصنيف الأخبار

سوريا لكِ السلام

نزار قبانى: 
كل الدروب لدى الأوربيين توصل إلى روما
كل الدروب لدى العرب توصل إلى الشعر
وكل دروب الحب توصل إلى حلب
صحيح أن موعدى مع حلب تأخر ربع قرن
وصحيح أن النساء الجميلات لا يغفرن لرجل
لا ذاكرة له ولا يتسامحن مع رجل لا ينظر
فى أوراق الروزنامة.