السودان: انسحاب الجيش من العوينات يثير شبح تصعيد إقليمي على “المثلث الحدودي”

الخرطوم، السودان – في تطور قد يُعيد رسم خرائط الصراع الإقليمي، أعلن الجيش السوداني عن إجلائه قواته من منطقة العوينات الحدودية الحساسة، التي تتقاطع فيها حدود السودان مع ليبيا ومصر. وذكر الجيش في بيان صحفي أن هذا الانسحاب يأتي في إطار “ترتيبات عسكرية لصد العدوان”، وذلك بعد أن أعلنت قوات الدعم السريع، أمس، سيطرتها على “مثلث العوينات” الاستراتيجي.

لم يتأخر الجيش السوداني في توجيه أصابع الاتهام. فقد اتهم علانية قوات اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر بالاشتراك المباشر في “الاعتداء” على هذه المنطقة. بدعم هذا الاتهام، قالت وزارة الخارجية السودانية إن “تدخل قوات حفتر في القتال المباشر إلى جانب قوات الدعم السريع يمثل تصعيداً خطِراً للعدوان الخارجي على السودان، ويهدد الأمن والاستقرار الإقليميين بشكل عام”.

الخارجية السودانية تُحذّر: حدود ليبيا “معبر أسلحة ومرتزقة”

وأضافت الخارجية السودانية في بيانها أن حدود السودان مع ليبيا ظلت لفترة طويلة “معبراً رئيسياً للأسلحة والمرتزقة لدعم مليشيا الدعم السريع”. واعتبرت أن “الهزائم المتتالية التي تعرضت لها قوات الدعم السريع وخسارتها لمعظم مواقعها” هي ما دفع قوات حفتر إلى “التدخل مباشرة في القتال”، واصفة هذا التدخل بأنه “انتهاك صارخ للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وكل الأعراف والمعاهدات الدولية”. هذه الاتهامات تُشير إلى تدويل محتمل للصراع السوداني الداخلي، وتحويله إلى بؤرة توتر أوسع نطاقاً.

حفتر ينفي وتصعيد الاتهامات المتبادلة

في المقابل، سارعت قوات حفتر إلى نفي هذه الاتهامات. ففي بيان رسمي، أكدت القوات الليبية عدم وجود أي دور لها في هذه التطورات، بل زعمت أن قوات متحالفة مع الجيش السوداني هي من هاجمت دوريات ليبية، مؤكدةً “استعدادها لحماية التراب الليبي في مواجهة أي اعتداء”. هذا النفي والادعاءات المضادة تُعقد المشهد وتُصعب من مهمة تحديد الحقائق على الأرض، وتُشير إلى أن الأطراف تتخندق في مواقف تُهدد بمزيد من التصعيد.

يأتي هذا التطور الأخير في ظل حرب طاحنة يخوضها الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ منتصف أبريل/نيسان 2023. وقد أسفرت هذه الحرب عن حصيلة إنسانية كارثية، حيث قُتل أكثر من 20 ألف شخص ونزح ولجأ نحو 15 مليوناً، وفقاً لتقديرات الأمم المتحدة والسلطات المحلية، بينما تُشير دراسة أميركية إلى أن العدد قد يصل إلى 130 ألف قتيل. هذا النزاع الداخلي، بتداعياته الإنسانية والسياسية، بات يهدد الآن بالتحول إلى صراع إقليمي أوسع في منطقة تُعاني أصلاً من عدم الاستقرار.

أضف تعليق

تصنيف الأخبار

سوريا لكِ السلام

نزار قبانى: 
كل الدروب لدى الأوربيين توصل إلى روما
كل الدروب لدى العرب توصل إلى الشعر
وكل دروب الحب توصل إلى حلب
صحيح أن موعدى مع حلب تأخر ربع قرن
وصحيح أن النساء الجميلات لا يغفرن لرجل
لا ذاكرة له ولا يتسامحن مع رجل لا ينظر
فى أوراق الروزنامة.