صندوق النقد الدولي يكسر حاجز الصمت بعد 15 عاماً

ي خطوة لافتة تُعد الأولى منذ عام 2009، أجرت بعثة تابعة لصندوق النقد الدولي زيارة استغرقت خمسة أيام إلى سوريا. هذه الزيارة، التي أُعلنت تفاصيلها اليوم الثلاثاء، حملت في طياتها هدفاً رئيسياً: “تقييم الظروف الاقتصادية والمالية” في البلاد التي خرجت لتوها من عقد قاسٍ من الصراع.

لم يقتصر دور ممثلي الصندوق على التقييم وحسب، بل امتد ليشمل مشاورات مكثفة مع السلطات السورية الجديدة. تركزت هذه المشاورات حول السياسات الاقتصادية الواجب اتباعها، وتحديد الإجراءات الضرورية لدعم الحكومة السورية في “صياغة سياساتها الاقتصادية وتنفيذها”. هذه الخطوة تعكس بداية محتملة لتفاعل اقتصادي أعمق بين سوريا والمؤسسات المالية الدولية.

تحديات هائلة وآمال معلقة:

في بيان صادر عن البعثة، لم يخف رئيسها رون فان رودن حجم التحديات التي تواجه سوريا. وصرح قائلاً: “تواجه سوريا تحديات هائلة بعد نزاع استمر سنوات وخلّف معاناة إنسانية كبيرة وقلّص اقتصادها إلى جزء صغير مما كان عليه سابقاً”. وأكد على أن “الاحتياجات الإنسانية وتلك المتّصلة بإعادة الإعمار كبيرة جداً”، وفق ما نقلت وكالة “فرانس برس”.

يُقر صندوق النقد بوجود رغبة حقيقية لدى السلطات السورية في “استعادة النمو الاقتصادي وتحسين الظروف المعيشية”. إلا أنه ربط تحقيق ذلك بـ “دعم دولي قوي لجهودهم”. هذا الدعم، بحسب فان رودن، يتطلب “مساعدة مالية بأفضل الشروط الممكنة، ودعماً كبيراً لتعزيز المؤسسات الاقتصادية وتحسين الأنظمة والتكنولوجيات المتقادمة”. هذا التصريح يؤكد على أن التعافي الاقتصادي السوري ليس شأناً داخلياً فحسب، بل يتوقف بشكل كبير على حجم ومستوى الدعم الدولي.

مؤشرات على انفتاح تدريجي:

تأتي هذه الزيارة بعد لقاءات سابقة جمعت ممثلين عن صندوق النقد الدولي والبنك الدولي مع السلطات السورية الجديدة على هامش اجتماعات الربيع التي عقدتها الهيئتان في واشنطن نهاية مارس الماضي. حينها، أشار الصندوق إلى أنه يتطلع في المقام الأول إلى “إعادة بناء فهمه للاقتصاد السوري، بمساعدة السلطات وبالتعاون مع المؤسسات المالية الدولية الأخرى”.

على صعيد متصل، كانت هناك مؤشرات محلية سابقة على انفتاح محتمل، منها إعلان المصرف المركزي السوري مؤخراً عن قرب انضمام سوريا إلى نظام الدفع العالمي “سويفت”، في خطوة قد تسهل المعاملات المالية الدولية وتفتح آفاقاً جديدة.

هذه التطورات مجتمعة ترسم صورة لمرحلة انتقالية حرجة في سوريا. فبينما تُعلق الآمال على دعم دولي لإنعاش الاقتصاد المدمر، تظل التحديات هائلة، ويتطلب الأمر رؤية اقتصادية واضحة، وإصلاحات جذرية، وتعاوناً دولياً مكثفاً لانتشال البلاد من براثن الأزمة الاقتصادية والإنسانية التي طال أمدها. هل ستكون هذه الزيارة فاتحة خير لتعافٍ اقتصادي حقيقي، أم مجرد تقييم أولي لمسار طويل وشاق؟ الأيام القادمة ستحمل الإجابة.

أضف تعليق

تصنيف الأخبار

سوريا لكِ السلام

نزار قبانى: 
كل الدروب لدى الأوربيين توصل إلى روما
كل الدروب لدى العرب توصل إلى الشعر
وكل دروب الحب توصل إلى حلب
صحيح أن موعدى مع حلب تأخر ربع قرن
وصحيح أن النساء الجميلات لا يغفرن لرجل
لا ذاكرة له ولا يتسامحن مع رجل لا ينظر
فى أوراق الروزنامة.