يشهد الوضع السياسي في سوريا حالياً مرحلة انتقالية معقدة للغاية، وذلك بعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024. هذه المرحلة تتسم بالهشاشة وعدم الاستقرار الأمني، وتبرز فيها تحديات داخلية وخارجية عميقة تشكل مستقبل البلاد.
بعد سقوط النظام، أعلنت “هيئة تحرير الشام” عن حكومة انتقالية، ثم تم استبدالها في أبريل 2025، وأصدرت إعلانًا دستوريًا جديدًا. يتجه الاهتمام حاليًا نحو مؤتمر الحوار الوطني الذي يجري الإعداد له، والذي من المفترض أن يحدد معالم النظام الجديد. ومع ذلك، هناك تحديات كبيرة تواجه هذا المؤتمر، بما في ذلك انعدام الثقة، والتنافس على المحاصصة، وتعارض المصالح الخارجية.
تتمثل إحدى أبرز التحديات في التشرذم الداخلي والمخاوف من الفراغ السياسي والصراعات بين المكونات المختلفة. هناك دعوات لتشكيل لجنة برلمانية لصياغة دستور جديد، ونزع أسلحة الميليشيات المسلحة ودمجها في الجيش السوري النظامي، وتحويل التنظيمات المقاومة إلى أحزاب سياسية تؤمن بوحدة الدولة والتداول السلمي للسلطة، وإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية نزيهة.
أما بالنسبة للفاعلين الدوليين، فقد تغيرت مواقف بعضهم بعد سقوط نظام الأسد، بينما لم توضح دول أخرى مثل الولايات المتحدة موقفها بشكل كامل. تركيا، على سبيل المثال، يبدو أنها المستفيد الإقليمي الأكبر من هذا التغيير، وتسعى لاحتواء المجموعات الكردية. تظل روسيا وإيران مهتمتين بالحفاظ على نفوذهما، بينما تركز إسرائيل على ضمان عدم وجود تهديدات أمنية على حدودها. المجتمع الدولي، ممثلاً بالأمم المتحدة، يدعو إلى عملية سياسية شاملة وموثوقة بقيادة سورية، مع التأكيد على أهمية مشاركة جميع المكونات الاجتماعية والسياسية، بما في ذلك النساء.
اما بالنسبة للأتحاد الاوروبي فقد بداً بشكل تدريجي بإعادة توطيد علاقاته مع سوريا بعد سقوط النظام السابق بعدة ايام حيث كانت وزيرة الخارجية الألمانية انالينا بيربوك ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في زيارة إلى دمشق مطلع شهر يناير الماضي ، وفي شهر مايو ايار قام الاتحاد الأوروبي برفع العقوبات عن سوريا مما يعد خطوة جيدة نحو غعادة العلاقات مع دمشق.

في ظل هذه المعطيات، يبقى المشهد السياسي السوري ضبابياً للغاية، والمستقبل محفوفاً بالمخاطر. يمثل التحدي الأكبر بناء دولة موحدة ومستقرة تلبي تطلعات جميع السوريين، وتتجاوز إرث الصراع الطويل والاستبداد. يتطلب ذلك مرونة عالية من الإدارة الجديدة، ودعمًا دولياً منسقاً، وجهوداً داخلية حقيقية للمصالحة وإعادة البناء.










أضف تعليق