تُعتبر العلاقات بين ألمانيا والولايات المتحدة حجر الزاوية في السياسة الخارجية الألمانية، وتشكل شراكة استراتيجية تمتد لعقود وتستند إلى قيم ديمقراطية مشتركة ومصالح اقتصادية وأمنية متبادلة. هذه العلاقة، التي تُعد أساساً للتحالف عبر الأطلسي، تتسم بالتعاون في مجموعة واسعة من القضايا، من الأمن والدفاع ضمن حلف الناتو، إلى التجارة والاستثمار، وصولًا إلى التحديات العالمية مثل تغير المناخ والأوبئة. ومع ذلك، وكأي علاقة معقدة، لا تخلو هذه الشراكة من نقاط الخلاف أو التباينات في الرؤى، لا سيما فيما يتعلق ببعض القضايا الجيوسياسية الحساسة، ومن أبرزها الدعم الأمريكي لإسرائيل.
يُظهر التحالف الألماني-الأمريكي قوته في العديد من المجالات. تُعد ألمانيا شريكاً اقتصادياً رئيسياً للولايات المتحدة في أوروبا، وتلعب دوراً محورياً في حلف الناتو، حيث تساهم بشكل كبير في الجهود الدفاعية الجماعية. كما تتعاون الدولتان بشكل وثيق في مواجهة التحديات الأمنية العالمية، مثل الإرهاب، وتنسيق المواقف بشأن قضايا مثل الحرب في أوكرانيا، حيث قدمتا دعماً كبيراً لكييف. هذا التناغم الاستراتيجي يعكس عمق العلاقة ورغبة البلدين في الحفاظ على استقرار النظام الدولي القائم على القواعد.
ومع ذلك، تبرز قضية دعم الولايات المتحدة لإسرائيل كنقطة محورية تباينت حولها المواقف بين برلين وواشنطن، خاصة في ظل التصعيد الأخير في الشرق الأوسط. تاريخيًا، تتميز السياسة الألمانية تجاه إسرائيل بحساسية خاصة ودعم قوي، نابع من المسؤولية التاريخية لألمانيا تجاه الهولوكوست. وقد أكد المستشار السابق أولاف شولتس، وغيره من المسؤولين الألمان، مراراً وتكراراً على التزام ألمانيا بأمن إسرائيل وحقها في الوجود والدفاع عن نفسها. هذا الدعم الألماني لإسرائيل، وإن كان ثابتاً، إلا أنه غالباً ما يقترن بدعوات إلى حل الدولتين وإغاثة المدنيين الفلسطينيين وحماية القانون الدولي.
في المقابل، يتميز الدعم الأمريكي لإسرائيل بكونه أكثر شمولية وغير مشروط في كثير من الأحيان، ويشمل مساعدات عسكرية واقتصادية ضخمة ودعماً دبلوماسياً قوياً في المحافل الدولية. هذا الدعم الأمريكي، الذي قد يُنظر إليه في بعض الأحيان على أنه أحادي الجانب، يثير تحفظات في الأوساط السياسية الألمانية، وإن لم يصل إلى حد المعارضة الصريحة. المستشار السابق شولتس، رغم إقراره بحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، لم يتردد في التعبير عن قلقه العميق بشأن الوضع الإنساني في غزة، وضرورة الالتزام بالقانون الإنساني الدولي، والدعوة إلى حل مستدام للصراع. هذا الموقف يعكس محاولة برلين للموازنة بين التزامها التاريخي تجاه إسرائيل، ومبادئها الأخلاقية، ومصالحها الإقليمية والدولية الأوسع.
إن التباين في الرؤى حول دعم إسرائيل لا يهدد جوهر العلاقة الألمانية-الأمريكية، ولكنه يسلط الضوء على تحديات التنسيق بين الحلفاء المقربين. في حين تواصل واشنطن وبرلين التعاون في معظم القضايا، فإن مثل هذه الاختلافات تتطلب حوارًا مستمرًا وتفهمًا متبادلًا. إن سعي المستشار الألماني لتحقيق التوازن بين دعم أمن إسرائيل والتأكيد على حقوق الفلسطينيين يعكس نهجًا دبلوماسيًا معقدًا يهدف إلى المساهمة في استقرار المنطقة، حتى لو كان ذلك يعني أحيانًا الاختلاف في درجة التوكيد أو الأولوية مع الحليف الأمريكي الأكبر.










أضف تعليق