وجه الدبلوماسية السورية الجديد في مرحلة ما بعد الأسد

برز اسم أسعد الشيباني كوزير للخارجية في الحكومة السورية الانتقالية التي تشكلت في ديسمبر 2024، في أعقاب انهيار نظام بشار الأسد. يأتي هذا التعيين في مرحلة مفصلية من تاريخ سوريا، حيث تتطلع البلاد إلى إعادة بناء مؤسساتها وعلاقاتها الدولية بعد سنوات طويلة من الصراع والعزلة. يمثل الشيباني، بهذا المنصب، الواجهة الدبلوماسية للدولة السورية الجديدة، وتناط به مهمة جسيمة في استعادة مكانة سوريا على الساحة العالمية.

من هو أسعد الشيباني؟

قبل توليه حقيبة الخارجية، لم يكن اسم أسعد الشيباني متداولًا بشكل واسع في الأوساط الإعلامية الدولية، على الأقل بنفس قدر بعض الشخصيات المعارضة الأخرى. وتشير المعلومات المتاحة إلى أنه شخصية ذات خلفية أكاديمية أو دبلوماسية سابقة، ربما كانت تعمل في الخفاء أو في أدوار غير علنية خلال سنوات النزاع. يُعتقد أن اختياره لهذا المنصب يعكس رغبة الحكومة الجديدة في تقديم وجه دبلوماسي محترف، قادر على التعامل مع تعقيدات العلاقات الدولية في هذه المرحلة الحساسة.

التحديات التي تواجه الشيباني ووزارة الخارجية الجديدة:

تتعدد وتتشابك التحديات التي يواجهها أسعد الشيباني في مهمته الجديدة:

  • استعادة العلاقات الدبلوماسية: سوريا في حاجة ماسة لإعادة بناء علاقاتها مع دول العالم، وخاصة الدول العربية والغربية التي قطعت أو خفضت مستوى علاقاتها مع نظام الأسد. يتطلب ذلك جهوداً دبلوماسية مكثفة لإزالة آثار سنوات الصراع وتجاوز الحواجز السياسية.
  • رفع العقوبات الدولية: تعاني سوريا من عقوبات دولية واسعة فرضت عليها خلال سنوات الصراع، مما أثر بشكل كبير على اقتصادها وقدرتها على التعافي. سيكون أحد أهم أهداف الشيباني هو العمل على رفع هذه العقوبات أو تخفيفها لتسهيل عملية إعادة الإعمار.
  • ملف اللاجئين والنازحين: يمثل ملف عودة اللاجئين والنازحين السوريين إلى ديارهم أولوية إنسانية ودبلوماسية. سيتعين على وزارة الخارجية العمل مع المنظمات الدولية والدول المضيفة لتسهيل العودة الآمنة والكريمة للملايين من السوريين.
  • التعامل مع القوى الإقليمية والدولية: لسوريا موقع جغرافي واستراتيجي معقد، وتتداخل مصالح قوى إقليمية ودولية متعددة على أراضيها. سيتوجب على الشيباني إتقان فن التوازن الدبلوماسي للتعامل مع هذه القوى بما يخدم المصالح الوطنية السورية.
  • تمثيل سوريا الجديدة: تقع على عاتق الشيباني مهمة تقديم صورة مختلفة لسوريا على الصعيد الدولي؛ صورة تعكس التغيير السياسي، والالتزام بحقوق الإنسان، والتوجه نحو بناء دولة مدنية ديمقراطية.

الآمال المعلقة على الدبلوماسية السورية الجديدة:

يعول الكثيرون على أسعد الشيباني وفريقه الدبلوماسي ليكونوا جسراً بين سوريا والعالم. إن نجاحه في هذه المهمة لن يحدد فقط مستقبل الدبلوماسية السورية، بل سيؤثر بشكل مباشر على قدرة سوريا على التعافي من آثار الحرب وإعادة بناء نفسها. تتطلب هذه المرحلة رؤية واضحة، حنكة دبلوماسية، وقدرة على بناء الثقة مع الشركاء الدوليين.

ومن الجدير بالذكر أن اسعد الشيباني قام للمرة الأولى برفع العلم السوري الجديد في مقر الأمم المتحدة ، وقال الشيباني في منشور عبر حسابه على منصة “إكس”، تويتر سابقا: “باسم الجمهورية العربية السورية، أقف اليوم في لحظة تاريخية تفيض بالكرامة، لأرفع علمنا السوري الجديد في هذا الصرح الأممي، للمرة الأولى بعد أن طوينا صفحة أليمة من تاريخنا”.

إن تعيين أسعد الشيباني كوزير للخارجية هو خطوة أولىة في طريق طويل وصعب، لكنها تحمل في طياتها أملاً كبيراً لسوريا في أن تستعيد مكانتها كدولة فاعلة ومحترمة في المجتمع الدولي.

أضف تعليق

تصنيف الأخبار

سوريا لكِ السلام

نزار قبانى: 
كل الدروب لدى الأوربيين توصل إلى روما
كل الدروب لدى العرب توصل إلى الشعر
وكل دروب الحب توصل إلى حلب
صحيح أن موعدى مع حلب تأخر ربع قرن
وصحيح أن النساء الجميلات لا يغفرن لرجل
لا ذاكرة له ولا يتسامحن مع رجل لا ينظر
فى أوراق الروزنامة.